تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

29

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

هو واجب - وهو الجامع بينه وبين غيره من الأفراد - مقدور له ولو من جهة القدرة على بعض أفراده . أو فقل : إنّ ما هو مزاحم للواجب التعييني ليس بواجب ، وما هو واجب ليس بمزاحم له ، ومن هنا قلنا إنّه لا تزاحم بين الواجب الموسّع والمضيّق كالصلاة والإزالة مثلاً . والأصل في جميع ذلك هو ما ذكرناه من أنّ التزاحم لا ينشأ إلاّ من ناحية عدم تمكن المكلف من امتثال كلا التكليفين معاً ، وأمّا إذا كان متمكناً منه فلا تزاحم ولا تنافي بينهما أبداً . وعلى هذا الأساس فالفرع المزبور أو ما شاكله ليس من صغريات باب المزاحمة لتنطبق عليه الكبرى المتقدمة ، فما أفاده ( قدس سره ) من تطبيق تلك الكبرى عليه في غير محلّه ، لعدم كونه صغرىً لها . وأمّا المورد الثاني : فيمكن المناقشة فيه من وجهين : الأوّل : أنّ التزاحم لا يعقل أن يكون بين وجوب صرف الماء في الوضوء أو الغسل بما هو ، ووجوب صرفه في تطهير البدن أو الثوب كذلك ، وذلك لما ذكرناه غير مرّة من أنّ الأوامر المتعلقة بالأجزاء والشرائط جميعاً أوامر إرشادية فترشد إلى جزئيتها وشرطيتها ، وليست بأوامر نفسية ، ومن الواضح جداً أنّ المزاحمة لا تعقل بين الأوامر الارشادية بما هي ، لأنّ مخالفتها لا توجب العقاب ، وموافقتها لا توجب الثواب ، بل لا تجب موافقتها بما هي لتقع المزاحمة بين موافقة هذا وموافقة ذاك في مقام الامتثال ، وإنّما تعقل بين واجبين أو واجب وحرام نفسيين بحيث كان المكلف متمكناً من امتثال كل منهما في نفسه مع قطع النظر عن الآخر ، إلاّ أنّه لم يتمكن من الجمع بينهما في الامتثال . وعلى هذا فالمزاحمة هنا لو سلّمت فانّما هي في الحقيقة بين الصلاة مع الطهارة الحدثية والصلاة مع الطهارة الخبثية ، فالتعبير عن ذلك بوقوع المزاحمة